سهيلة عبد الباعث الترجمان
554
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الكامل " مشيرا إلى بعض مواقفه ومتأثرا بها ، كما وضع شرحا لبعض الفصول من كتاب " الفتوحات المكية " لإزالة اللّبس الذي لحق بها وتقريب الفهم منها ، كما فهم الجيلي من أقوال الحلاج في الحلول ما لم يفهمه غيره ولم يغب عنه مقصوده ، لذلك نجده يشير إلى أن ما أصابه كان نتيجة تسرّعه في العبارة فقط ، وقد أشار إليه في كثير من مؤلفاته كالإنسان الكامل وحقيقة الحقائق ، والمناظر الإلهية وغيرها حيث اعتبره من الصوفية الذين خلعوا العذار « * » فعجل ذلك بمقتله . في حين يرى في الشيخ عبد القادر الكيلاني وأبي يزيد وأبي الغيث بن جميل ( ت 651 ه ) وغيرهم من الأولياء قد رضوا العذار ولم يخلعوه « 1 » . وكثيرا ما تناول الجيلي آراء هؤلاء الرجال وجاء على ذكرهم لما استفاده من علومهم وأفكارهم الصوفية ، وأثرهم في من جاؤوا من بعدهم كما هو شأن الإمام محي الدين بن عربي فيما يرويه عن الشيخ عبد القادر في كثير من المواقف وتأثره به ، وربما كان هذا من أهم العوامل التي شغلت الجيلي عن غيرهم من الصوفية أمثال ابن سبعين وابن الفارض والسهروردي المقتول ممن عاصر ابن عربي على الرغم من شيوع مصطلحاتهم في كثير من البلاد كفارس والعراق آنذاك ، وكذلك انشغاله بآراء ابن عربي التي غطت الآفاق وشرحه لبعضها ودفاعه عنها لما يربطه به من حب الحقيقة والبحث عنها . ولم يغب عنه ذكر مآثر وأفكار وعبارات بعض الصوفية الأوائل أمثال الجنيد ( ت 297 ه ) وسهل بن عبد اللّه التستري ( ت 283 ه ) وأبو بكر الشبلي ( ت 320 ه ) والبسطامي وغيرهم .
--> ( * ) منظر خلع العذار كما يشرحه الجيلي ذلك بأن يتجلى اللّه تعالى على العبد بتجل يقتضي حقيقة ذلك التجلي منه أن يتحدّى بها فتظهر فيه الشطحات في هذا المشهد . وآفة هذا المنظر : هو أن هذه الدار ضيقة عن ظهور الحقائق الإلهية والتحدي بها فلا يسعها إلا الدار الآخرة ، وتحديه إنما هو استعمال أمر فوضى فهو من قبيل وضع الشيء في غير موضعه ولا يكون ذلك إلا عن نقص فإن الحكمة الإلهية بخلافه ، وأيضا فإن هذه الدار محل التزيّد والتحصيل ، وبالتحدي يزول التزيد والتحصيل فيفوته أمر كثير خطير ، ( الجيلي ، المناظر الإلهية ، منظر خلع العذار ، ص 42 ) ، ويقول محمد بن أبي بكر الرازي يقال للمنهمك في الغيّ خلع عذاره ، ( مختار الصحاح ، مكتبة الهلال ، بيروت ، ص 420 ) . ( 1 ) الجيلي ، المناظر الإلهية ، ص 42 .